افتقارنا للانسانية..

الصورة الرمزية Palestine
أسيل عبد الحكيم خليفة.
عضو منذ ٣٠ ديسمبر، ٢٠١٦
  • 2 مشاركة
  • العمر 20

القرن الواحد والعشرون هو عصر الصحوة الفكرية للبشرية؛ هو بمثابة لب وجوهر التطورات في مجالات عدّة متشعبة على الصعيد، العلمي، والثقافي وغيره...

فنشهد اليوم الاكتشافات، والاختراعات الهادفة التي تصبو وتصب بالطراز الأول بمصلحة الإنسان، و بالمحتوى الثقافي لعقولنا البشرية، حيث يحتل موضوع الثقافة والعلم أحد أهم ميادين ومجالس المفكرين سعيّا للوصول لأقصى حد من المعرفة والثقافة التي تعود بالفائدة علينا. فعلى سبيل المثال- بعد كل اختراع نرى آخر يتليه مُحسن، ومطّور له، خافيًا فيه مناقبه علّه يصل بأحسن صورة إلينا ليضمن لنا الراحة قدر المستطاع. و يستشف من هذا، سعينا الدؤوب لتعزيز التوجه الحضاري ورفع مكانة الإنسان.

بالرغم من الانفتاح الكبير والعصرّنة التي استطعنا تحقيقها، إلا أنه مازالت هنالك قضايا اجتماعية عالقة لا نستطيع تجاوزها، موجودة داخل ثنايا وخلايا مجتمعنا وتعيش معنا. قضايا عديدة أنهكتنا، واتعبتنا، متغلغلة داخل تفاصيل ودهاليز أيامنا، متناقلة عبر السنون، تكبر شوكة داخل حلوقنا، كوارث بشرية متلاحقة منها الحروب، الثورات، حكم السلطة والدين، العنف، العنف المصوب نحو المرأة، الاغتصاب والانتهاكات التي لا تنتهي تجول وتطوف البلاد كل بضع ثواني، وتظلم شخص هنا وآلاف هناك.

مجرد التفكير بكل هذه القضايا والمشاكل وبتصّور بأن هنالك بقع سوداء تتجلى بين أزقتها الإنسانية في اوجّ عظمتها في وضح النهار وبعلنيّة تامة- يشعرني بالاشمئزاز والسخط على كل ما يدور حولي. فهناك فتيات، وشباب، نساء، ورجال، وأطفال يعيشون في جحيم يومي غير مختصر في مختلف صوره. نسمع قصصهم ، نتعاطف ويّاهم، ونُترك بدورنا على هامش الأيام بصراع نفسي فكري لا يستهان به جراء الأحداث الكامنة، فنلمس حينها خيبتنا، نستشف كم أن هذا التطور التكنولوجي العظيم والجلل الذي وصلنا إليه، نراه لا ينفعنا ولا يشفع إلينا. نكون ببساطة عاجزين عن تقديم المساعدة ويد العون اتجاه المظلوم، ولا نستطيع بالوقت ذاته معاقبة الظالم رغم رؤيتنا للحقيقة الكاملة، و وجود إثباتات وإدانات في أيدينا.

المظلوم تتدمر أحلامه وآماله وهو واقف مكتوف الأيدي تأكل هشاشته الحسرة، والظالم حرّ طليق يعيش بين النقص والتناقضات، سفاح يأكل كل ما هب ودب أمامه، ومجتمع مُتفرج مستسلمًا العجز، حزنه لا يتعدى سوى إطلاق آهات وولايات الشفقة لا تعول ولا تفيد.

نهايةً، لا يسعني سوى أن أغضب من هذا العالم و الواقع، وأشتم الحرب المصيبة التي تأبى الاندثار والزوال، وأقتبس عبارة توضح وتختصر الوضع الراهن من كتاب الرائع -علي عزت بيجوفيتش: "يتميز العالم الحديث بصدام أيديولوجي نحن جميعًا مشاركون فيه سواء كمساهمين أو ضحايا".

فكم كنت واعيًّا، مدركًا يا علي حينما شرحت كل ما يدور اليوم بجملة صادقة ، موجعة حد التعب وألأرهاق. أنا أطالب بعالم أكثر مثالية يضمن لي إنسانيتي، فهل تُرى تعرف ما هي قضيتي؟

افتقارنا للإنسانية ..






comments powered by Disqus