وجه الصباح لا يشيب في مدينتنا

تم نشرها
Bissan A. Ouda, -

عضو منذ ١٦ مارس، ٢٠١٧
  • 5 مشاركة

يتنفس الصباح، تزفر الدكاكين عطارةً و خضارًا و بقالةً، و ينتشر الناس في الشوارع التي أحنت ظهورها للساعين أرزاقهم، في هذه الأثناء تدق روائح كثيرة أبواب المدينة، هناك الخبز و القهوة و غبار المكانس و الياسمين و دخان العربات و العصفر و الفطور بأنواعه، جميعها تتسابق نحو الشهيقِ الأول لسكان هذه الأبواب، لا تمر أكثر من ساعة على هذا المشهد حتى تكون فسيفساءُ اليوم اكتملت بالجميع، كُلٌ خرج في الصباح لغسل وجه المدينة بكفيه و كل يعرف فراغه في وجه المدينة، جميع من يقطن هنا سيلزم حائطه في زوايا المتحف إلى أن يرحل الزائر الذي يأتي كل يوم ليراهم و بيده الصباح، ثم يرحل مساًء حاملاً ذات الصباح إلى متحف آخر .

يتقافز أطفالُ المدارس في الصباح الندي كالجنادب لمدة ساعةٍ على الأقل، ويصل أخيرًا جارنا العجوز بعد محاولةٍ صعبة إلى دكانه الورقي، في حين تخترق أشعة الشمس شيئًا فشيئًا إلى الأزقة الرطبة المتوارية و شبابيك المطابخِ الصغيرة و الكبيرة و القصيرة و الطويلة والكثيرة جدًا جدًا و يصبح كل شيء شفافًا تمامًا، و تعلو أوركسترا مع صدر المدينة عند الشهيق و تنخفض مع الزفير، أوركسترا من كل شيء، من صوت بائعٍ متجولٍ الى صوت جارتين على الشرفاتِ ثم ركضٍ وأبواق سيارات، اوركسترا لا يفهمها إلا وجه الصباح ذاك و ترى المدينة نائمةً بدونها ولا تزال ليلاً إن لم يلحنها زائر المتحف .




comments powered by Disqus