المسرحية الفلسطينية

الصورة الرمزية B.PAL.S
Hady Alkahlout
عضو منذ ٢٤ أغسطس، ٢٠١٧
  • 1 المشاركة
  • العمر 18

لطالما عاش المواطن الفلسطيني وبالأخص الغزي حال اقتصادي ومعيشي سيء جدا،  ناهيك عن الذل والمهانة اللذان يوجهانه في حياته وعمله. هنا تمثيل لحال شاب غزي لحياته اليومية.

لطالما عاش المواطن الفلسطيني وبالأخص الغزي حال اقتصادي ومعيشي سيء جدا، ناهيك عن الذل والمهانة اللذان يوجهانه في حياته وعمله. هنا تمثيل لحال شاب غزي لحياته اليومية.

فُتحت ستارة المسرح بعدما كانت منسدلة بأسى على قصة سابقة فصفق الجمهور. كان هنالك رجلٌ واقفٌ قمحيّ اللون، مرتدياً تلك الحطّة البيضاء المخطوطة بالأسود ليسرد قصةً على رجال ونساء يسودهم طابع الشقار والبشرة البيضاء. فيروي لهم ما باح به لسانه وأخفاه قلبه وقص لهم قصة شابٍ كما أسعفه لسانه.....

"في يوم من الأيام وفي تمام الساعة السادسة صباحا، أيقظه ذلك القذر الذي نحتاجه أي ذلك المنبه. أسقطه من نومه العميق. كان يحلم ويحلم ففجأة سقط الحلم واندثر.

لم يغرق في بحر حلمه سوى خمس ساعاتٍ أو أقل. دائماً أراد أن يبقى أكثر ولكنه لا يستطيع. لبس ثيابه وتناول فطوره البسيط المكون من الزيت والزعتر الذي لا يملك غيره في البيت. أخذ مفتاح سيارة الأجرة خاصته وخرج بها ليتجول في شوارع المدينة محاولاً جمع ما استطاع من المال من الطلاب البؤساء الذاهبين إلى مدارسهم، أو من ذاك الرجل محني الظهر ذو الخمسين عاماً الذاهب إلى عمله في البناء. فقد اعتاد على رؤيته كل صباح، أو من الشبان الذين لم يستطيعوا إكمال تعليمهم بسبب حالتهم الاقتصادية السيئة والذين يذهبون كل صباح لتنظيف شوارع المدينة مقابل أجرة بسيطة تلبي أبسط احتياجاتهم.

الساعة السادسة مساءً، عاد الشاب إلى بيته قبّل زوجته وابنته ذات السبعة أعوام، ثم بدّل ملابسه وتناول غداءه وخرج مسرعاً من بيته ذاهباً إلى ذلك المطعم البسيط الذي يعمل نادلاً فيه في الفترة المسائية، يخدم بعض الزبائن الذين يقضون أغلب وقتهم في الجلوس في المطعم، يفكرون بعمق في أحوالهم ومشاكلهم التي لا تعد ولا تحصى.

الساعة الثانية عشر مساءً، يتوجه الشاب إلى مديره ليأخذ أجرته الشهرية، ثم خرج وركب سيارته ليعود إلى البيت، وفي طريق العودة قابل صديقه ليسد دينه الذي استدانه الشهر الماضي ودفع لصاحب البقالة ثمن المشتريات التي كان يأخذها دون دفع ثمنها، ثم زار صاحب الشقة التي يسكن فيها ليعطيه أجرة إقامته فيها، وأخيراً اشترى ما طلبته زوجته من مشتريات للبيت. وبالنهاية عاد إلى البيت وبدّل ملابسه وخلد للنوم ليستعد ليوم عمل جديد."

ثم أكمل راوي القصة قائلاً: هذا هو حال شاب من غزة يحاول أن يتعايش مع أحوال بلده كي لا يموت بصمت من الجوع والملل.

فوقف الجميع وقفة صمت تضامناً مع حال الشاب الغزّي ثم تعاقد معهم لجلسة أخرى لأخبارهم قصة جديدة، ثم خرجوا ليذهب كل منهم لينشغل في حياته.

أُغلقت الستارة مع حالة صمت تسود الجمهور.





comments powered by Disqus