غلب التطبع الطبع - نقطة التحوّل!

تم نشرها
Ammar Hani

عضو منذ ١٦ يناير، ٢٠١٨
  • 1 المشاركة

لكل شخص منا أخطاؤه و ذنوبه، فليس هناك أحد معصوم عن ارتكابها.

و بالتأكيد لا يوجد من لا يعرف نسبة لا بأس بها من تلك الزلات التي يقع بها خلال فترات يومه لكن بالمقابل هناك الكم الأخطر والأكبر من الزلات التي لا يعرفها، مخفية كانت أو يلحظُها غيره فقط.

هكذا خلق ابن آدم وهي حقيقة لا يمكن إنكارها.

بالنسبة لي الكثير من تلك الأخطاء تكون على شكل عادة او بتعبير أدق " طبع ".

و بالطبع الخطوة الأولى للتغلب على أي مشكلة كانت، هي أن تعرف ماهي أساساً وهو الشيء الذي كان يمنحني الأمل و يعطيني الدافع لكي أبدأ ولكن بنفس الوقت، سرعان ما أقف وحيداً عاجزاً أمام حاجزٍ كبير .. يثبتني يمنعني من أن أتابع و أصل الى ما أرجو. أستطيع تلخيصه مقولة طالما سمعناها في طفولتنا، ازدادت وعششت بداخلنا كلما كبرنا أكثر ... وكأنها حقيقة علمية لا يمكن تخطّيها " الطبع غلب التطبع يا بني!"

و ما أن تترد تلك الجملة الكئيبة في خاطري حتى أترك ما أنا عليه و يتبدد الأمل بالتغيير.

في البداية ظننت أن القصة قصة تشاؤم و أني قد بالغت كثيراً و هوّلت الأمر.

لكن ذلك لم يأت من فراغ أو بسبب تلك المقولة !

لأني حاولت جاهدا أن أغير – اكتشفت لاحقا ان المشكلة لا تكمن بنيتي بالتغيير – ولكن ما لبثت أن عدت إلى خط البداية من جديد ، وذلك ما أعطى تلك النظرية الجرداء البرهان و القوة ..

عندما تريد شيء ولا تستطيع الوصول إليه، غالباً ما يجعلك ذلك عبارة عن لقمة سائغة لتفكيرك ، يستلذ بها و ينهشها بلا إذن أو تصريح

حتى بدون أن يُعير لوقتك أهمية!

بكل صراحة ما ذكرته كان عبارة عن معاناة، معاناة نفسية بكل ما تعنيه الكلمة، تتعاظم مع مرور الزمن، لأن المشكلة الحقيقية أن في بداية الأمر كان ما يؤرقني هو الخطأ " الطبع " فقط، أما الآن فأصبحت عدم قدرتي على التغيير هي الهاجس الأكبر.

بعد تفكيرٍ وبحثٍ شديدين متأملاً بحل ينهي هذه المعضلة ... بدأت القراءة عن الموضوع، فأثّر بي جليّاً أن بعض الصحابة مثل أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم دخلوا الإسلام بعد ما كان عمرهم قد تجاوز الثلاثين سنة، وتشبعوا بعادات وطباع الجاهلية، وبالرغم عن ذلك نسفوا كل تلك العادات وحلّت محلّها العكس تماماً.

حتى أنه من المفارقات أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يروي أنه قبل إسلامه كان يهيل التراب على ابنته كي يوئدها وهي حية، بل أن ابنته جعلت تمسح له لحيته من التراب المتناثر الذي يهيله عليها وهو يغمر جسدها تحت التراب. أما بعد إسلامه فإذا به يبكي، فلما سألوه عن سبب بكائه قال أنه تذكر عندما وأد ابنته في الجاهلية وتأثر من فعلته وقسوة قلبه قبل الإسلام.

أما إذا اتجهنا نحو الناحية العلمية في الدراسات تقول أن أي سلوك تستمر به أكثر من أربعين يوما فأنت بكل سهولة قادراً أن تجعل من هذا السلوك طبع ..

وهذا ما أكد عليه نبينا محمد صلى الله عليه و سلم لما قال ( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق)

و تلخيصاً لذلك نجد أن المعادلة بسيطة وسهلة التطبيق بشرط وجود إرادة الاستمرار ونيّة سليمة للتغيير ومع حسن يقينٍ وظنٍ بالله سبحانه وتعالى.





comments powered by Disqus