ربّما!

الصورة الرمزية Syria, Damascus
Nada Alshikh
عضو منذ ٢٨ سبتمبر، ٢٠١٧
  • 15 مشاركة
  • العمر 19

ربّما! ولعلّ ربّما موجعة أكثر من نعم أو لا، لأنها تعطيك فرضيات لا نهائية من الأجوبة التي ستؤدي بك إلى ذات الحلقة المفرّغة؛ التفكير!

ربّما الأشياء تصبح أكثر سوءاً عند الإقتراب منها، كالشمس البعيدة والجميلة جداً والتي لطالما دعوتها صديقتي، ولكن إذا اقتربت منها فسأصبح رماداً!

هكذا كنت أفكر. أيضاً تراءى أمامي مشهد لطفلتين تلعبان في الحديقة وضحكاتهما تملأ المكان، لقد أصبح الجميع سعيداً برؤيتهما، ما السرّ؟

ما زِلتُ عالقة في المنتصف، أعرف السؤال ولا أعرف الإجابة، ما سرّ البهجة التي تملأ هذا المكان؟ هل هو اشتياقٌ للحظات طفولتنا البعيدة التي كنا فيها سعداء ولا نفكر بالغدّ؟

لقد اعتَدتُ على التفكير في كل شيء تقريباً، ماذا سأفعل وإلى أين سأذهب، وماذا سأتكلم و... و... و... لكن التفكير في الأشياء الوجودية هو سيء للغاية، لن ينفعك أي شيء من التوقف عنه.

هل بكوني سعيداً أرى الحياة أكثر جمالاً؟ لماذا العمّ الجالس على اليسار يبدو منهكاً ومتعباً، بينما الذي على اليمين تملؤه روح السعادة والبهجة؟

ربّما هو... لحظة! عدنا لربّما وبدأت الفرضيات تعود من جديد...

أفكر في الحروب المندلعة في العالم، في المآسي، في الحياة هنا في هذا المكان قبل عشر سنوات بالضبط! كيف كانت لتكون لولا هذه الحرب؟

حسناً، الكثير من الفرضيات مجدداً، ولكن الأهم هو أنني ممتنّة لكوني الشخص الذي أنا عليه الآن.

كلانا؛ أنا وأنت، نظلّ نفكر في الأشياء نفسها، ربّما نتناساها أحياناً لتتسلل إلينا من جديد، ربّما ونحن عالقين في زحمة المرور الخانقة، أو عند حلول الليل، أو عند مرور مشهد ما مختبئ في زوايا الذاكرة أمامك، نظلّ نعاود التفكير بها رغم أنها انتهت، لكن هل يعتبر هذا حنين إلى الزمن الماضي أو تشجيع لعدم ارتكاب تلك الأخطاء مرة أخرى؟!

أعاود الصمت، وفي رأسي صوت لا يتوقف عن الهمس.

سألتَني مرّة: " ماذا ترين في هذه اللوحة الموضوعة هناك؟"

"ممم، شخص محترق من الداخل بينما يبدو عليه الهدوء من الخارج".

" حسناً، أنا أرى فصل الشتاء، وفصل الخريف!".

ضحكنا سوية، قُلتُ: "ربّما كل شخص يعكس ما بداخله في هذه اللوحة!"

عادت ربّما في النَّص، لمَ لا تغادره؟

اكتشفت في النهاية، أن "ربّما" هي التي تعطي لهذه الحياة معنىً، فإن كنت تعرف أن الجواب هو "نعم" فستحاول من دون جهد أو قوة، لأنك تعرف مسبقاً أنك ستصل، بينما إن كانت "لا" فلن تحاول أبداً لأنك تعرف أن محاولاتك لن تجدي نفعاً، لكن "ربّما" تعطيك دفعة من الأمل، وكلّما فشلت ستقول لك:

"ربّما ستنجح في المرّة القادمة!"






comments powered by Disqus