الأمل ينبع من الألم

الصورة الرمزية syria_lattakia
jana hanna
عضو منذ ١٨ ديسمبر، ٢٠١٨
  • 1 المشاركة
  • العمر 20

الأحزان أسمى من أن تُترك يا صغيرتي معلّقةً على سمّاعة هاتفٍ قُرَيبَ الفجر لرجُلٍ لن يتذكّر الإرهاقَ في الصّوت عندما يستيقظ ولن تعنيهِ الاختناقةُ المقهورةُ بين الكلمات.

إيّاكِ أن تمنحي الآخر حقّ الاستخفاف بهمّكِ وآلامِك. لاتشاركي أحزانكِ من لا يفهمها ويعتني بها ويُربّت عليها ويُغنّي لها ثمّ يُطلق نكتةً سخيفةً ليضحك. الأحزانُ مقدّسةٌ جدّاً، هي صلاتُنا المُتعَبة ...

و لاأحبّذُ جعلها غبارَ شارعٍ يتعثّر به المارّةُ دون أن يُدركوه. إنّها أثمن من ذلك. جرّبوا أن تزرعوها... من يدري؛ قد تزهر ياسميناً وتعرّشُ نوراً في قلوبكم. أو قد تغدو سنديانةً كبيرة يحتمي فيها متروكون متعبون. قد تنسكبُ ضحكةً على وجهِ أرملةٍ صبيّة ارتدى السّواد قلبها. وربّما ركضَت في زغرودةِ جدّةٍ حُفِرت حكاياتها على وجهها الرّقيق.

الأحزان أسمى من أن تُترك يا صغيرتي معلّقةً على سمّاعة هاتفٍ قُرَيبَ الفجر لرجُلٍ لن يتذكّر الإرهاقَ في الصّوت عندما يستيقظ ولن تعنيهِ الاختناقةُ المقهورةُ بين الكلمات. هي أنقى من أن يلحظَ أحدٌ أنّها ليست بحاجةٍ لحُضنٍ ولا لبضع كلماتِ غزلٍ آخرَ النّهار. كُلّ ما تحتاجه هو حديثٌ عابر يكفكفها وأشياء تعني أنك هنا من أجلها، كلّ ما تحتاجُه قبلةٌ على الجبين وأغنيةٌ بصوتٍ لا يجب أن يكون جميلاً. أحزانُكِ ياطفلتي خُلقت لتسقي الوسادة وتُفرّعَ ابتسامةً على وجهِكِ في الصّباح التّالي... إنّها أرقُّ من أن توصفَ مقتاً ونكداً وهستيريا نسائيّة فإيّاكِ أن تأبهي أو أن تهزّك أوصافٌ يطلقها من عجز عن فهمِ قدسيّة كينونتكِ الصّغيرة هذه...

الامل ينبع من الالم.






comments powered by Disqus